أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
3
العقد الفريد
الجزء الثالث كتاب الجوهرة في الأمثال قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه : قد مضى قولنا في العلم والأدب وما يتولّد منهما وينسب إليهما من الحكم النادرة ، والفطن البارعة . ونحن قائلون بعون اللّه وتوفيقه في الأمثال ، التي هي وشي الكلام وجوهر اللفظ ، وحلى المعاني ، والتي تخيّرتها العرب ، وقدّمتها العجم ، ونطق بها كلّ زمان وعلى كل لسان . فهي أبقى من الشّعر ، وأشرف من الخطابة ، لم يسر شيء مسيرها ، ولا عمّ عمومها ، حتى قيل : أسير من مثل . وقال الشاعر : ما أنت إلا مثل سائر * يعرفه الجاهل والخابر « 1 » وقد ضرب اللّه عز وجل الأمثال في كتابه ، وضربها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في كلامه . قال اللّه عزّ وجلّ : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ « 2 » وقال : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ « 3 » . ومثل هذا كثير في آي القرآن . فأول ما نبدأ به : أمثال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم أمثال العلماء ، ثم أمثال أكثم بن صيفي
--> ( 1 ) الخابر : رجل خابر أي عالم بالخبر . ( 2 ) سورة المؤمنون الآية 51 . ( 3 ) سورة النحل الآية 76 .